السيد كمال الحيدري
231
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
واستخدام صدر المتألّهين لهذه القاعدة في باب صفات واجب الوجود وإثبات علم الله تعالى بذاته يظهر بما استدلّ عليه بذلك في قوله : « . . سبق أنّ مبدع الأشياء على الإطلاق هو ذاته تعالى . ومن جملة ما يستند إليه هو الذوات العالمة والصور العلميّة . والمفيض لكلّ شيء أُوتي بكلّ كمال غير متكثّر لئلّا يقصر معطي الكمال عنه ، فكان الواجب عالماً ، وعلمه لا يزيد على ذاته » « 1 » . ويستند صدر المتألّهين أيضاً إلى هذه القاعدة في باب قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » التي مرَّ ذكرها وإثبات أنّ الحقّ تعالى جميع الأشياء ، فيقول : « إنّ العرفاء قد اصطلحوا في إطلاق الوجود المطلق والوجود المقيّد على غير ما اشتهر بين أهل النظر ، فإنّ الوجود المطلق عند العرفاء عبارة عمّا لا يكون محصوراً في أمر معيّن ، محدوداً بحدٍّ خاصّ ، والوجود المقيّد بخلافه ، كالإنسان والفلك والنفس والعقل . وذلك الوجود المطلق هو كلّ الأشياء على وجه أبسط ، وذلك لأنّه فاعل كلّ وجود مقيّد وكماله ، ومبدأ كلّ فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ ، فمبدأ كلّ الأشياء وفيّاضها يجب أن يكون هو كلّ الأشياء على وجه أرفع وأعلى » « 2 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 116 . ( 2 ) المصدر نفسه .